ابو جعفر محمد جواد الخراساني
216
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
وكلّ ذا حدّ وذاته أحد * والأحديّ بالحدود لا يحدّ إن كان ذا جزء فإن تناهى * حدّ ولم يكن إذن إلها التجزية في العقل ، لأنّ ما يجوز عليه التغيير فهو كالمتغيّر ، ولا به يليق الاختلاف ، بأن يختلف ذاته ومعناه باختلاف الاجزاء والمعاني ، ولا تفاوت ، بان يتفاوت الذات بها أو باحتمال الزيادة والنّقصان ، ولا ائتلاف بأن يكون مؤتلف الأجزاء متحدة في الجنسيّة ، فلا يقال : هو مختلف ولا يقال : هو مؤتلف ، ولا يليق به زيادة ولا نقصان ، إذ كلّ ذاك للمجزّى شأن ، لا شأن احديّ الذات . ولا القديم جاز أن توهّما بقلّة وكثرة فليعلما ، لأنّ القلّة والكثرة شأن المتجزّي . وكلّ ذا حدّ وذاته أحد ، والأحديّ بالحدود لا يحدّ ، وقد مرّ في كلام أبي الحسن الهادي ( ع ) : « انّه واحد لا واحد غيره ، لا اختلاف فيه ولا تفاوت ، ولا زيادة ولا نقيصة » « 1 » . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « بل هو الّذي لم يتفاوت في ذاته ، ولم يتبعّض بتجزية العدد » « 2 » . وقال الصادق ( ع ) في جواب الزنديق ، أمختلف هو أم مؤتلف ؟ : « لا يليق به الاختلاف ولا الايتلاف ، إنّما يختلف المتجزّى ويأتلف المتبعّض ، فلا يقال له مؤتلف ولا مختلف ، قال : فكيف هو اللّه الواحد ؟ قال ( ع ) : واحد في ذاته فلا واحد كواحد . . . » « 3 » . إلى آخر ما تقدّم . وقال أبو جعفر الثاني : « هو اللّه الّذي لا يليق به الاختلاف ولا الائتلاف ، وإنّما يختلف ويأتلف المتجزّى » « 4 » . إن كان ذا جزء ، فلا يخلو إمّا أن تكون الأجزاء متناهية ، أم غير متناهية ؛ فأن تناهى الجزء ، حدّ ولم يكن إذن إلها ، لما تقدّم أنّ المتناهي ليس بقديم ؛ وإن يكن بلا تناه ، امتنع وجوده ، بل هو بعد لم يقع في الوجود ، لأنّ المركّب لا يوجد إلّا بعد تماميّة اجزائه ، والأجزاء اللامتناهية يستحيل وجودها ، وإلّا كانت متناهية . وهذا
--> ( 1 ) . البحار 4 : 173 / 2 . ( 2 ) . المصدر 4 : 221 / 1 . ( 3 ) . المصدر 4 : 67 / 8 . ( 4 ) . المصدر 4 : 153 / 1 .